العلامة المجلسي
174
بحار الأنوار
عنه أحد ممن أنهض معه ، وتقدم في ذلك أشد التقدم وأوعز فيه أبلغ الايعاز وأكد فيه أكثر التأكيد ، فلم ، أشعر بعد أن قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا برجال من بعث أسامة بن زيد وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم وأخلوا بمواضعهم ( 1 ) وخالفوا أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما أنهضهم له وأمرهم به وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيما في عسكره وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا ( 2 ) إلى حل عقدة عقدها الله عز وجل لي ورسوله ( 3 ) في أعناقهم فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقدا ضجت به أصواتهم واختصت به آراؤهم من غير مناظرة لاحد منا بني عبد المطلب أو مشاركة في رأي أو استقالة ( 4 ) لما في أعناقهم من بيعتي ، فعلوا ذلك وأنا برسول الله مشغول وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود ( 5 ) ، فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها ، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ( 6 ) ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية وفاجع المصيبة وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذ أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها ، ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين فقال ( عليه السلام ) : وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن القائم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يلقاني معتذرا في كل أيامه ويلزم غيره ( 7 ) ما ارتكبه من أخذ حقي ونقض بيعتي ، ويسألني تحليله ! فكنت أقول : تنقضي أيامه ثم يرجع إلي حقي الذي جعله الله لي عفوا هنيئا من غير أن أحدث في الاسلام مع حدوثه وقرب عهده بالجاهلية حدثا في طلب حقي بمنازعة ، لعل فلانا يقول فيها نعم وفلانا يقول لا ، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل ، و
--> ( 1 ) في المصدر : وأخلوا مواضعهم . ( 2 ) ركض : عدا مسرعا . ( 3 ) في المصدر و ( د ) : ولرسوله . ( 4 ) استقاله البيعة : طلب منه أن يحلها . ( 5 ) أي مصروف وممنوع . ( 6 ) قرحه : جرحه . ( 7 ) في المصدر : ويلوم غيره .